شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
116
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
وقد أفاض علماء الاسلام في ذلك وألفت كثير من الكتب ما يجعل هذه القضية في متناول كل الناس . فهناك تحذيرات شديدة من مجالسة أهل الكفر والباطل وأهل الشك والفسق والفجور وإقامة علاقات مع اليهود والنصارى وحتى المتهمين بالمعصية فكل هذه النماذج هي قنوات يتسلّل منها الشيطان لختريب روح المؤمن وقلبه . عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « لَايَنْبَغِى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْلِسَ مَجْلِساً يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ » « 1 » . وعن أبي هاشم الجعفري قال : قال أبو الحسن عليه السلام : ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ فقلت : انه خالي فقال : انه يقول في اللَّه قولًا عظيماً ، يصف اللَّه ولا يوصف ؛ فاما جلست معه وتركتنا ، وإما جلست معنا وتركته ؟ فقلت : هو يقول ما شاء ، أيشيء عليّ منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعاً ، أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى عليه السلام وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلّف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى ؛ فمضى أبوه وهو يراغمه حتى بلغا طرفاً من البحر فغرقا جميعاً ؛ فأتى موسى الخبر فقال هو في رحمة اللَّه ولكنّ النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ فَلَا يَقُومُ مَكَانَ رِيبَةٍ » « 3 » .
--> ( 1 ) - الكافي : 2 / 374 ، باب مجالسة أهل المعاصي ، حديث 1 . ( 2 ) - الكافي : 2 / 374 ، باب مجالسة أهل المعاصي ، حديث 2 . ( 3 ) - الكافي : 2 / 374 ، باب مجالسة أهل المعاصي ، حديث 10 .